حوار مع الدكتور عبد المهيمين حمزة: حماية المستهلك من التعسف أهم مكسب في تعديل قانون 78-20

إيكو بريس – ابتسام خزري 

صدر مؤخرا بالجريدة الرسمية للمملكة قانون 78-20، الذي هو تتميم للقانون رقم 31-08 القاضي بتحديد تدابير حماية المستهلك، وتضمن القانون الجديد تعديلا تاريخيا يتمثل في جعل جميع المنازعات التي تنشأ بين المستهلكين والمهنيين ينعقد الاختصاص النوعي فيها للمحاكم الابتدائية بشكل حصري، بعد أن كانت فيما مضى من اختصاص المحاكم التجارية والإدارية، والهدف هو تقريب العدالة من المواطن في وضع المستهلك وتقوية مركزه القانوني في التقاضي.

ولأن مقترح التعديل القانوني الذي تبناه فريق حزب الأصالة والمعاصرة، هو ثمرة مقترح تقدم به الأستاذ الجامعي بكلية أكدال بالرباط، حمزة عبد المهيمن، قبل سنة ونصف، ارتئينا في موقع “إيكو بريس” أن نجري معه الحوار التالي:

ما أهمية هذا التعديل القانوني؟

باعتباري أستاذا جامعيا أدرس مادة حماية المستهلك منذ عدة سنوات، بدت أمامي من أبرز الإشكاليات العالقة في الموضوع هي المحكمة الخاصة بالمنازعات التي تجمع المستهلك والمهني أو المورد أو المقاولة بصفة عامة. فتمة غموض في النص القانوني، ما تم استغلاله بشكل تعسفي. إذ أصبحت المقاولات، في عدد من العقود، تنص على إسناد الاختصاص إلى المحاكم التجارية. ومن المعلوم أن المحاكم التجارية في المغرب عددها محدود جدا؛ وهو ثمان محاكم. ومحاكم الاشتئناف التجارية عددها ثلاث (..) وهذه المسألة أصبحت تشكل عائقا يحول دون تيسير ولوج المستهلك إلى القضاء وإلى العدالة بحيث إنه في كثير من الأحيان يتراجع عن حقه في التقاضي بسبب هذا العائق.

في ماذا ساهم مقترح التعديل التشريعي الجديد؟

لقد حسم قانون 78.20 في هذه النقطة، وسد هذا الفراغ التشريعي ونص بشكل واضح على أنه في أي نزاع، بين المستهلك والمهني، فإن المحكمة المختصة نوعيا هي المحكمة الابتدائية.
وبالتالي لم يعد ممكنا رفع دعاوى بين المستهلكين والمهنيين سواء إلى المحاكم التجارية أو حتى المحاكم الإدارية عندما تكون المقاولة أو يكون المهني شخصا من أشخاص القانون العام. سواء كانت مقاولة عامة أو مؤسسة عمومية تقدم بعض الخدمات التجارية والصناعية والاقتصادية، أي الخدمات التي تكتسب صيغة ربحية. فحتى في هذه الحالة لم يعد ممكنا اللجوء إلى المحاكم الإدارية، إذن فالمحكمة المختصة بشكل حصري هي المحاكم الابتدائية.

كيف جاءت فكرة اقتراح التعديل القانوني؟

استنادا إلى العائق الذي ذكرت، نبهت في الكثير من الكتابات إلى أن المشرع ينبغي أن يتدخل وأن يتم تعديل النص القانوني لكي يتم إسناد كل المنازعات، التي فيها طرف مستهلك، إلى المحكمة الابتدائية تحقيقا للقرب وتيسيرا لولوج المستهلك إلى القضاء.
فجائتني هذه الفكرة، وقمت باعداد مذكرة في الموضوع. وتيسر إيصال صوتي عبر زميلي بكلية أكدال، هو الدكتور أحمد التهامي، الذي استأذنني وجعل فريق الأصالة والمعاصرة يتبنى هذه المذكرة. ورغم أن المقترح القانوني جاء عبر فريق في المعارضة؛ إلا أن الأغلبية بدورها تفاعلت معه بشكل قانوني. لأن الجميع متضرر من هذا الفراغ التشريعي، وكل مواطن إلا وهو مستهلك وإلا وهو مهدد بأن يحصل نزاع بينه وبين المقاولات والمهنيين سواء كانت شركات للتمويل أو أبناك أو تأمين أو شركات للاتصالات أو تزويد بمختلف الخدمات والسلع والبضائع.

ماذا يعني تجاوب المؤسسة التشريعية مع الجامعة المغربية؟

أعتقد أنه ينبغي دائما أن تساهم الجامعة المغربية والبحث والعلمي في تحسين الواقع المعيش للمواطن والمجتمع. وبالنسبة للنص التشريعي فأعتقد أنه ثمة أبحاث مهمة ورسائل وأطروحات تناقش داخل ردهات الجامعة المغربية لكن أثرها على الواقع يبقى محدودا. أو شبع منعدم.

وبالتالي فنحن أمام حالة إيجابية، حين تتلقف المؤسسة التشريعية فكرة مؤثرة من أستاذ جامعي أو باحثا في المجال القانوني، خصوصا إذا كان من شأنها أن تساهم في تجويد النص التشريعي وأن تقدم النفع للمواطنين وحتى المقيمين الأجانب.

وعليه أقول أنه ينبغي في المستقبل أن يكون هناك انفتاح ما بين الجامعة والفرق النيابية وغرفتي البرلمان بالبحث في مخرجات الأطروحات التي فيها مقترحات لتعديل النصوص التشريعية والأخذ بها، ولما لا أن تجد طريقها  لكي ترى النور كنص تشريعي رسمي بعد نشره بالجريدة الرسمية.

ما هي الانعكاسات الاجتماعية والاتقتصادية لهذا الموضوع؟

انعكاسات هذا الموضوع مهمة جدا على المستوى الاجتماعي، طبعا لتيسير ولوج المستهلك للعدالة وإقامة علاقة متوازنة ما بين المستهلكين والمهنيين. وبالتالي تيسير ولوج المستهلكين سيكون بمثابة دعوة ليتجنب المهنييون والتجار والمقاولات التعسف على المستهلك. لأنهم سيعرفون أنه من السهل على المستهلك أن يقاضيهم، وعليه سيكون لهذا النص بعد وقائي من ناحية أخرى.

من الناحية الاقتصادية، فهذا التعديل يمس العلاقة بين المستهلك والمهني ويحقق حماية فعالة للمستهلك ويحد من تعسفات المهنيين وتنصيصهم في العقود على إسناد الاختصاص إلى المحاكم التجارية أو المحاكم الإدارية. إذ تكون هذه المحاكم عادة في المدن الكبرى فقط وبعيدة عن المدن الصغرى.

احصل على تحديثات في الوقت الفعلي مباشرة على جهازك ، اشترك الآن.